إدريس الجعيدي السلوي
380
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
الكبير السواد الذي في وسط لوحة إشارته ، مع البعد الذي بينهما ، وهو ثنتا عشرة مائة متر ، أزيد من ميل واحد بكثير . ثم رجعنا إلى الطبجية وشكر الباشدور حسن رمايتهم وشدة إتقان قواعدها فتأدبوا معه أدبا كبيرا ، وقالوا قد أسعدهم الله به وبقدومه لهذا المحل وحضوره لتجربة الرمي بذلك المدفع الكبير ، وقد سخر الله لهم فيه بسببه ، هكذا ذكر ترجمانهم عنهم فأجابهم بما يقتضيه الحال وودعوه متأدبين مع سيادته ، ثم رجعنا في الأكداش وفي بابور البر إلى طورين ، بعدما دخلنا لأوطيل في الطريق كان خرج إليه الطباخ وخدام آخر يهيئان لنا فيه الغداء ، وتغدينا هناك ، وذلك المدفع الكبير ذكروا أن كورته وزنها ثلاثمائة كيلو وخمسون كيلو ، وهي تعدل « 1 » سبعة قناطير إلا نزرا يسيرا ، وأنها تخرق بوردول المركب من الحديد ، إذا كان في عرضه أن البوردول تسع بلقاضات ، ولو كان في مراسي مولانا السعيدة منها شيء في أبراجها ، لكان ذلك من الاستعداد بالقوة الظاهرة في الوقت بحسب الاستطاعة ، لا بحسب العناد بحيث تكون العدة التي عندنا مماثلة للعدة التي عند النصارى كيفية وعددا ، لأن في ذلك حرجا ومشقة ، والمولى جل علاه سلك بهذه الأمة المحمدية / 329 / مسلك اللطف والفرج « 2 » . فقال عز وجل « 3 » وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وإنما أمرنا سبحانه بالاستعداد بحسب الاستطاعة ، فقال تعالى « 4 » وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ولم يقل مثل استعدادهم لطفا بهذه الأمة ورحمة بها ، فله الحمد على هذه المنن الواقية والألطاف الخافية أدى الله عنا شكرها بفضله آمين ، آمين ، آمين .
--> ( 1 ) القنطار يساوي 100 رطل أي حوالي 54 كلغ . ( 2 ) طرة بهامش الصفحة لابنه عبد القادر الجعيدي . « بل الآية تدل على المماثلة أولا قدرهم إذ بذلك يحصل المقصود وإعلاء كلمة الله ، وكل ممكن مستطاع ونرجو من ربنا شفاعة نبينا إذ نحن أهل الكبائر من أمته ، وقد قال شفاعة لأهل الكبائر من أمتي ، كما قال لكل نبي دعوة » « الحديث الصحيح » . ( 3 ) « هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج » ، سورة الحج : 78 . ( 4 ) « ومن رباط الخيل » سورة الأنفال : 60 .